النويري
460
نهاية الأرب في فنون الأدب
جميع العساكر . وجعلوا الأمير فارس الدين أقطاى ، المستعرب الصالحي - . خوشداش « 1 » والده - أتابكه ، بحكم صغر سنّ الملك المنصور . ثم استقرت الأتابكية - بعد ذلك - للأمير سيف الدين قطز ، المعزّى - مملوك والده . ووزر له الصاحب شرف الدين الفائزى ، أياما قلائل ، ثم قتل . وذلك أن الأمير سيف الدين قطز عزله عن الوزارة ، وأمر بالحوطة على أمواله وأسبابه وذخائره . وكان مثريا ، وله ودائع كثيرة ، فتتبّعت واستخرجت ممن كانت تحت يده . واعتقل ، فسأل أن يعطى مالا ، فداء عن نفسه . حكى عن الصاحب بهاء الدين السّنجارى أنه قال : دخلت عليه في محبسه ، فسألني أن أتحدث في إطلاقه - على أن يحمل في كل يوم ألف دينار . قال : فقلت له : كيف تقدر على هذا ؟ فقال : أقدر عليه إلى تمام سنة . وإلى انقضاء سنة يفرج اللَّه ! ولما بذل هذا المال ، امتنعت والدة الملك المنصور من ذلك ، ولم ترض إلا بقتله . لأنها كانت مجفوّة من السلطان الملك المعزّ ، وكان قد اتّخذ سرارى « 2 » وجعلهنّ عند الوزير شرف الدين ، فنقمت ذلك عليه ، وأمرت بقتله . فقتل صبرا .
--> « 1 » ذكرنا تفسير « خشداش » من قبل ، وهو الزميل ، في الخدمة والتبعية ، في نظام المماليك . « 2 » جواري .